كتب: عبد الرحمن سيد

وسط تصاعد التوترات الدولية واقتراب الاستحقاق البرلماني في روسيا، وجه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سلسلة من الرسائل السياسية التي حملت تأكيدًا على تماسك بلاده في مواجهة الضغوط الخارجية، معتبرًا أن المرحلة الحالية، رغم صعوبتها، عززت قدرة روسيا على الصمود وكشفت حدود محاولات خصومها لإضعافها.

وخلال كلمة ألقاها أمام مؤتمر حزب "روسيا الموحدة" الحاكم، قبيل الانتخابات البرلمانية المقررة في سبتمبر، قال بوتين إن روسيا تمر بـ"فترة صعبة"، لكنها في الوقت ذاته "علمتها الكثير"، متهمًا ما وصفه بـ"النخب الغربية" بالسعي إلى زعزعة الاستقرار داخل البلاد، وذلك بحسب وكالة "تاس" للأنباء.

بوتين يتهم الغرب بمحاولة بث الفتنة في روسيا

وركز الرئيس الروسي على ما اعتبره فشلًا متكررًا لمحاولات خصوم موسكو، مؤكدًا أن "أعداء روسيا يحاولون زعزعة الاستقرار السياسي وبث الفتنة، لكنهم يفشلون"، مضيفًا أن "القضاء على روسيا لم ينجح فيه أحد يومًا، ولن ينجح فيه أحد مستقبلًا".

وفي حديثه عن الضغوط الغربية، شدد بوتين على أن بلاده تواجه "ضغوطًا شديدة، وغير مسبوقة، من النخب الغربية"، معتبرًا أن تلك القوى لم تتمكن من تحقيق ما وصفه بـ"هزيمة استراتيجية" لروسيا أو الانتصار عليها في ساحة المعركة، فلجأت - بحسب قوله - إلى محاولات زعزعة الاستقرار السياسي وإثارة الانقسامات الداخلية، إلا أنها أخفقت في ذلك أيضًا.

كما حرص بوتين على توجيه رسالة طمأنة بشأن قدرة روسيا على مواصلة مسارها، قائلًا: "أؤكد مجددًا أن روسيا تقاوم بثقة جميع المحاولات الرامية إلى كبح جماح تنميتنا، لدينا من القوة والموارد ما يكفي، ومن الإرادة السياسية ما يكفي. لا ينبغي لأحد أن يشك في ذلك".

ولم تقتصر تصريحات الرئيس الروسي على الشأن الداخلي، إذ أشار إلى أن العالم يشهد تصاعدًا في حدة الصراعات الإقليمية، إلى جانب ظهور "عوائق مصطنعة" تعرقل التعاون الطبيعي بين الدول والشعوب، موضحًا أن هذه القيود تمتد إلى مجالات الاقتصاد والتكنولوجيا والعلوم، بل تشمل أيضًا الثقافة والرياضة، فضلًا عن مختلف أشكال التعاون الإنساني.

واختتم بوتين تصريحاته بالتأكيد على أن موسكو تدرك التحديات التي تواجهها ولا تنكر وجودها، لكنها تعمل على التعامل معها، مضيفًا: "نعم، نرى مشاكل، ونعترف بها، ونتعامل معها، لكننا سنضمن بكل تأكيد أمن البلاد ومواطنينا، وحرمة حدود روسيا على المدى البعيد، وهذا هو هدفنا المنشود".